عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

62

نوادر المخطوطات

أعاتك لا أنساك ما هبّت الصّبا * وما ناح قمرىّ الحمام المطوّق أعاتك لا أنساك ما حجّ راكب * وما لاح نجم في السماء محلّق أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة * إليك بما تخفى النّفوس معلّق ولولا اتّقاء اللّه في حقّ والد * وطاعته ما كان منّا التفرّق فبلغ أبا بكر شعره فأمره فراجعها ، وكانت عنده حتى مات شهيدا ، أصابه سهم في حصار الطائف فانتقض به جرحه فمات ، فقال لعاتكة حين احتضر : لك حديقة من مالي ولا تزوّجى . ففعلت ذلك . وقال حين راجعها : أعاتك قد طلّقت عنى بغصّة * وراجعت للأمر الذي هو كائن « 1 » كذلك أمر اللّه غاد ورائح * على النّاس فيه ألفة وتباين وقد كان قلبي للتفرّق طائرا * وقلبي لما قد قرّب اللّه ساكن أعاتك إنّى لا أرى فيك سقطة * وإنك قد حلّت عليك المحاسن « 2 » وإنّك ممن زيّن اللّه أمره * وليس لما قد زيّن اللّه شائن « 3 » فمات عبد اللّه وترك سبعة دنانير ، فقال أبو بكر : إنا للّه ، كيف يصبر ابني على سبع كيّات « 4 » . فلما مات عبد اللّه قالت عاتكة : فجعت بخير النّاس بعد نبيّهم * وبعد أبي بكر وما كان قصّرا فآليت لا تنفكّ عيني سخينة * عليك ولا ينفكّ جلدي أغبرا مدى الدهر ما غنّت حمامة أيكة * وما طرد الليل الصّباح المنوّرا فللّه عينا من رأى مثله فتى * أكرّ وأحمى في الجهاد وأصبرا إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها * إلى الموت حتّى يترك الرّمح أحمرا

--> ( 1 ) في الأغانى : « في غير ريبة * وروجعت » . ( 2 ) في الأغانى : « سخطة * وإنك قد تمت » . ( 3 ) في الأغانى : « وجهه * وليس لوجه زانه اللّه » . ( 4 ) يعنى بذلك جزاءه على ما اكتنز من الدنانير . ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ) .